محمد بن علي البلنسي

101

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

لجج بحاره ، لأستخرج [ . . . . . . . . . . ] « 1 » فتارة أقتنصها بآلاتها العلمية ، فأحمد اللّه عليها ، ومرة أجيل جواد النظر في ميدان الأحاديث السّنيّة حتى أصل إليها ، إلى أن اجتمع لي بحمد اللّه من ذلك ما ترجى بركاته ، وتحمد غدواته وروحاته ، ثم إني تخيّرت منها في هذا الإنشاء ما أبهم ذكره في القرآن من الأسماء إذ نفوس الأذكياء لعلم ذلك متطلعة ، وشموس الأولياء من آفاقها طالعة ومتنوعة ، فأحيانا تتجلى من أبواب الآداب والتفسير / وأزمانا تتحلى بأثواب [ 1 / أ ] الأنساب العارية بعون اللّه عن التغيير . وإذا كانت الأدباء تتدارس علم ما أبهم من أسماء الشعراء ، وتتنافس في ذكر طبقاتهم وأخبارهم للأمراء ، فالقارئون لكتاب اللّه بذلك أحرى وعلى سنن الصالحين أجرى ، فبركة القرآن تزيد الريان وتروي الظمآن ، ثمّ إني نظرت فيمن فوّق « 2 » سهم فكره نحو هذا الغرض وأدى واجبه المفترض ، لأحذو حذو مثاله ، وأنسج على منواله فوقفت في ذلك على كتاب الشيخ العلامة أبي زيد السّهيلي المسمّى ب « التعريف والإعلام فيما انبهم في القرآن من الأسماء الأعلام » وعلى ما استدركه عليه الشّيخ الأستاذ العالم الأوحد أبو عبد اللّه محمد بن علي بن خضر بن عسكر الغسّاني المسمّى ب « التكميل والإتمام لكتاب التعريف والإعلام » وهما كتابان أبانا عن أجل غرض ، وخلص جوهرهما من كل عرض . أبدع مصنفاهما في إحكامهما ، وبرعا في قضاياهما وأحكامهما ، ألفيتهما قد أتيا في كتابيهما بما لم يسبقا إليه ، ونبّها على ما لم ينّبه أحد قبلهما عليه ، وجاءا من المعارف بما استبهم ، وأقدما على ما عنه سواهما أحجم فما استقدم « 3 » ، فكأنما هالت من علومهما بحور ، فتجلت للأسماء الأعلام منها صدور وحور « 4 » ، وتحلّت من المعرفة بجواهر ذواتهما صدور

--> ( 1 ) بياض في جميع النسخ بقدر كلمتين . ( 2 ) فوق السهم ، أي : جعل لها فوقا . والفوق موضع الوتر من السهم ، والمراد هنا بقوله : فوق سهم فكره . أي : جعل فكره متوجها إلى هذا الغرض . انظر : الصحاح : 4 / 1546 ، واللسان : ( 10 / 319 ، 320 ) ( فوق ) . ( 3 ) أي : أقدم ، ينظر الصحاح : 5 / 2007 ، واللسان : 12 / 467 ( قدم ) . ( 4 ) الصدور جمع صدر ، والمقصود هنا وجهاء القوم وأعيانهم والصدور في الفقرة الثانية على أصلها وأراد المؤلف موافقة الجناس بين صدور الأولى والثانية .